خليل الصفدي
36
صرف العين
« 38 » وروى عن عائشة - رضى اللّه عنها - قالت : ( قلت يا رسول اللّه : أتنام قبل أن توتر ؟ فقال لي : يا عائشة ، إنّ عينىّ تنامان ، ولا ينام قلبي ) . قلت : إن قيل : إنّ نومه صلى اللّه عليه وسلّم يساوى نومنا ، في انطباق الأجفان ، وعدم السماع ، حتّى إنّه نام عن الصلاة ، فما أيقظهم إلا حرّ الشمس « 1 » . فما الفرق ؟ . فقد أجاب العلماء عن ذلك بأنّ النوم يتضمن أمرين : أحدهما : راحة الجسد ، وهو الذي نشاركه فيه صلى اللّه عليه وسلّم . والثاني : غفلة ، وقلبه صلى اللّه عليه وسلّم متيقّظا « 2 » ، سليما من الغفلات ، مترقبا للوحي ؛ فما يعطّل قلبه عن ذلك أبدا .
--> ( 38 ) التخريج : سنن أبي داود [ كتاب الطهارة / ح 202 ، والتطوع / ح 1341 ] 1 / 52 ، 2 / 940 ، مسند أحمد 1 / 220 ، وفي صحيح البخاري [ وضوء / 5 ، أذان / 161 ، توحيد / 37 ، مناقب / 24 ، تهجد / 16 ، تراويح / 1 ] وفي صحيح مسلم [ مسافرين ] . انظر : المعجم المفهرس « عين » 4 / 452 ، و « نام » 7 / 48 ، وحلية الأولياء 4 / 305 ، والمجموع 2 / 24 . النص : في حلية الأولياء ، الحديث مروى عن ابن عباس ، فقد سأله يهود عن علامات النبوة ؟ ، فقال « تنام عيناه ، ولا ينام قلبه » . وفي رواية ثانية عنه ، قال : « تنام عيناي ، ولا ينام قلبي » . ( 1 ) عن سعيد بن المسيب أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم حين قفل من خيبر ، أسرى ، حتّى إذا كان من آخر الليل عرّس ، وقال لبلال : اكلأ لنا الصبح . ونام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ونام أصحابه . وكلأ بلال ما قدّر له ، ثم استند إلى راحلته وهو مقابل الفجر ، فغلبته عيناه ، فلم يستيقظ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ولا بلال ، ولا أحد من الركب ، حتى ضربتهم الشمس . انظر : الموطأ [ كتاب وقوت الصلاة 1 / باب النوم عن الصلاة 6 / الحديثان 25 ، 26 ] 1 / 13 - 14 . ( 2 ) هكذا بالنصب على أنّ الكلمة حال أغنت عن الخبر والحال لا تسد مسد الخبر إلا إذا كان المبتدأ اسم حدث ؛ كقول المتنبي : بحبّ قاتلتى ، والشّيب تغذيتى * هواي طفلا ، وشيبى بالغ الحلم وقد يعطون العين حكم المصدر ؛ حتى وصفوه بالمصدر ؛ أو جرى خبرا عنه ، قال الشاعر : ألف الصّفون ، فما يزال كأنّه * ممّا يقوم على الثّلاث كسيرا فقد تكون « كسيرا » - هنا - خبر ما يزال ، أو حالا من الضمير ، وجملة كأنّ واسمها وخبرها خبر ما يزال ، انظر : معجز أحمد 1 / 131 ، والأمالي الشجرية 1 / 69 - 72 .